Minggu, 25 Januari 2009

Injil Barnabas berbohong versi arab

بين المسيحية والإسلام

أرضية مشتركة

(11)

أكذوبة إنجيل برنابا

المؤلف : القمص زكريا بطرس

الناشـــر : www.fatherzakaria.com

لقد سبق أن أصدرنا عدة كتب في هذه السلسلة منها: الله واحد في ثالوث، تجسد الله سبحانه في جسد المسيح الطاهر، وموضوع صلب المسيح، وموضوع صحة الكتاب المقدس وعدم تحريفه، وفي هذا الكتاب نناقش بنعمة الله موضوع: هل إنجيل برنابا هو الإنجيل الصحيح؟

فالواقع أن بعض المسلمين يتمسكون بكتاب يدعى إنجيل برنابا ويقولون أنه هو الإنجيل الصحيح الذي لم يحرف، ويدَّعون أن الإنجيل الذي نستعمله نحن المسيحيين هو إنجيل محرف.

وهذا الكتاب الذي بين يديك قد أصدرناه للرد على هذه الادعاءات مؤيدا بالأدلة الدامغة على بطلان ذلك.

أرجو أن يستخدمه الرب لخير الكثيرين و إنارة أذهان من يقرءونه، آمين.

الباب الأول

التعريف

بإنجيل برنابا المزور

الفصل الأول

قصة هذا الإنجيل المزور

يمكن تلخيص قصة هذا الإنجيل المزور في النقاط التالية:

1ـ النسخة الأصلية منه ظهرت سنة 1709م باللغة الإيطالية، عند رجل اسمه كرامر كان مستشارا لملك بروسيا.

2ـ أهداها هذا الملك إلى الأمير أوجين سافوي، الذي أودعها بمكتبة فينا سنة 1838ميلادية، ولازالت هناك إلى الآن.

3ـ يقول الدكتور جورج سايل العلامة الإنجليزي [في ترجمته الإنجليزية للقرآن] أنه وجد نسخة من إنجيل برنابا المزور باللغة الأسبانية معاصرة للاتينية مكتوبة بواسطة شخص يدعى مصطفى العرندي يقول أنه ترجمها عن الأصل الإيطالي.

ملحوظة: من المعروف أن الأناجيل التي كتبها أتباع المسيح، كتبت باللغة اليونانية وليس الإيطالية.

4ـ ترجمه إلى العربية السيد خليل سعادة سنة 1908م.

5ـ نشره في مصر السيد محمد رشيد رضا.

الفصل الثاني

محاولات التزوير والادعاءات

الباطلة في كل الأديان

أليس غريبا أن يوجد إنجيل مزيف؟ كيف يزيف إنسان إنجيلا ويدعي أنه الإنجيل الصحيح؟!

وللإجابة علي ذلك نقول أنه في كل الأديان يوجد مثل هذه المحاولات لتشكيك الناس في كتبهم وفي دينهم. ففي الإسلام يوجد:

1ـ القرآن المزور الذي كتبه الفضل بن الربيع، وهو مخالف للقرآن الذي يؤمن به عامة المسلمين.

2ـ الأحاديث الدخيلة غير الصحيحة، والمزورة التي يرفضها المسلمون.

3ـ الأنبياء الكذبة الذين ادعوا النبوة في زمن محمد أمثال: مسيلمة الكذاب، وطلحة بن خويلد، وامرأة اسمها رابح. وغيرهم.

فلا عجب أن يقوم بعض المزورين بادعاء كتابتهم لإنجيل، والحقيقة أن الأناجيل منه براء.

الفصل الثالث

أسباب تمسك بعض المسلمين

بهذا الكتاب المزور

يتمسك بعض المسلمين بهذا الإنجيل المزيف على أنه الإنجيل الصحيح للأسباب التالية:

1ـ لأنه يقول أن المسيح صرح بأنه ليس الله بل هو مجرد نبي [ذكر هذا في صفحات: 15 و26 و34 و68 و70 الخ]

2ـ وذكر أن المسيح لم يصلب وأن الله ألقى صورته على يهوذا فصلبوه عوضا عن يسوع أما يسوع فقد رفعه الله إلى السماء [ذكر ذلك في ص320ـ322]

3ـ ويقول أن المسيح بشر بمجيء محمد الذي سيكون هو المسيح [ص77 و161 و85 و110 270]

4ـ ويدعي أن المسيح صرح بتحريف الإنجيل من بعده [ص 72 و189]

فلهذا يتمسك بعض المسلمين بهذا الإنجيل المحرف ويعتبرونه الإنجيل الصحيح!

الفصل الرابع

كاتب هذا الإنجيل المزور

من هو كاتب هذا الإنجيل المزور؟

1ـ تدل محتويات هذا الإنجيل المزيف على أن كاتبه لم يعش في فلسطين التي عاش فيها المسيح لجهله بطبيعة هذه البلاد، وجهله بالحياة الاجتماعية الخاصة بتلك البلاد.

2ـ وتدل كتاباته على أنه عاش في أسبانيا إذ يصف طبيعة فلسطين بأوصاف الطبيعة المحيطة به في أسبانيا.

3ـ وهذا الإنجيل المزيف يوضح أن الكاتب كان يهوديا وليس مسيحيا: بدليل:

+ قوله في (ص103) "أن الله يحب إسرائيل كعاشق"

+ وقوله في (ص30) أن أقرباء المرأة الكنعانية التي شفي المسيح ابنتها اعتنقوا جميعهم شريعة موسى.

+ وفي (ص38) يقول أن رئيس المجمع الذي شفى المسيح غلامه عَبَدَ إله اسرائيل.

فلعلك من هذه الحيثيات قد تعرفت على شخصية كاتب هذا الإنجيل المزيف بصرف النظر عن اسمه.

الفصل الخامس

تاريخ كتابة هذا الكتاب المزور

الواقع أيها القارئ العزيز أن إثبات تاريخ هذا كتابة هذا الإنجيل المزور لا يكلفنا جهدا على الإطلاق فقد كتب الأستاذ خليل سعادة الذي ترجمه إلى اللغة العربية سنة 1908م، كتب في المقدمة التي وضعها لهذا الكتاب المزور قائلا:

[إن الثقاة مجمعون على أن إنجيل برنابا كتب في العصور الوسطى]

(2) والواقع أن إنجيل برنابا هذا المزور لم يكن موجودا حتى القرن الرابع عشر الميلادي، يتضح ذلك مما يلي:

1ـ إن جميع المؤرخين المسلمين حتى آخر القرن الرابع عشر الميلادي سجلوا أن إنجيل المسيحيين هو الإنجيل المكتوب بواسطة متى ومرقس ولوقا ويوحنا (مروج الذهب لأبي الحسن المسعودى الجزء 1 ص161) وكتاب (البداية والنهاية للإمام عماد الدين الجزء الثاني ص100) وكتاب (القول الإبريزي للعلامة أحمد المقريزي ص18) وكتاب (التاريخ الكامل لابن الأثير الجزء الأول ص 128)

2ـ ويؤيد ذلك المراجع الحديثة التي تشهد أن الأناجيل أربعة ولم تذكر إنجيل برنابا (دائرة معارف الناشئين، تأليف الدكتورة فاطمة محمد، ومراجعة الدكتور محمد خليفة بركات) وجاء فيها ما يلي:

[الأناجيل هي الكتب الأربعة الأولى من العهد الجديد،

وهي كتب منفصلة عن بعضها، كل منها يحكي قصة

حياة السيد المسيح، كما رواها متى ومرقس ولوقا ويوحنا]

ويلاحظ أنها لم تذكر هذا الكتاب المزور المسمى إنجيل برنابا.

3ـ لو كان هذا الإنجيل المنسوب لبرنابا موجودا قبل القرن الرابع عشر الميلادي لما اختلف قدامى المفسرين المسلمين أمثال الإمام الطبري والإمام ابن كثير في شخصية الإنسان الذي صلب وما كثرت تكهناتهم بين قائل:

v أن الله ألقى شبه المسيح على أحد الحواريين ويدعى سرجس.

v وقيل أن الله ألقى شبه المسيح على يهوذا الذي أسلمه لليهود.

v وقيل أن الله ألقى شبه المسيح على أحد جنود الرومان:

v وذكر الإمام البيضاوي: أنه قيل دخل طيطاوس اليهودي بيتا كان عيسى فيه فلم يجده، فألقى الله عليه شبه عيسى. فلما خرج ظنوا أنه عيسى فأخذوه وصلبوه.

v وقيل "إن الله ألقى شبه عيسى على إنسان آخر، فصلب

هذا الإنسان بديلا عنه"

أقول لو كان هذا الإنجيل المنسوب لبرنابا موجودا قبل القرن الرابع عشر الميلادي لما اختلف قدامى المفسرين المسلمين في شخصية الإنسان الذي صلب، ولأخذوا بأقوال هذا الإنجيل المزيف الذي يحدد شخصية الذي صلب بأنه يهوذا.

الفصل السادس

موقف إنجيل برنابا من الإسلام

إنجيل برنابا المزعوم به بعض الاقتباسات من الدين الإسلامي، وبه أيضا متناقضات خطيرة معه.

أولا:

اقتباسات إنجيل برنابا المزور من الإسلام

اقتبس كاتب هذا الإنجيل المزور الكثير من المعلومات الموجودة بالدين الإسلامي منها:

1ـ في (ص 61و62) اقتبس عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

2ـ في (ص54) رفض الشيطان أن يسجد لآدم، وهذا مأخوذ من (سورة الحِجر29ـ 31) "وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشر من صلصال فقَعُوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين"

3ـ وفي (ص8) يقول أن المسيح تكلم وهو طفل، وهذا مأخوذ مما جاء في (سورة آل عمران46) "ويكلم الناس في المهد " وفي (سورة مريم24و25) "فناداها من تحتها ألاَّ تحزني قد جعل ربك تحتك سريا [نهرا]، وهزي إليك بجذع النخلة تُساقطْ عليك رطبا جنيا [طازجا]"

ثانيا:

تعاليم إنجيل برنابا المزور المتناقضة مع الإسلام

1ـ في (ص100) يذكر أن السماوات تسع وعاشرها الفردوس. وهذا يتناقض مع الإسلام الذي يقول بأن السماوات سبع فقط كما جاء في سورة (الإسراء 44) "تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن". ومعروف أن السماوات في المسيحية ثلاثة: سماء الغلاف الجوي، سماء النجوم والكواكب والمجرات أي الفضاء الخارجي، ثم الفردوس حيث قال معلمنا بولس الرسول في (2كو12: 2ـ4) "أعرف إنسانا في المسيح اختطف هذا إلى السماء الثالثة اختطف إلى الفردوس ". فإنجيل برنابا المزور يناقض المسيحية ويناقض الإسلام.

2ـ وفي (ص85و110و270) يقول أن يسوع صرح لكهنة اليهود عن نفسه أنه ليس مسيا المسيح، بل إن محمدا الذي سيأتي بعده سيكون هو المسيا المسيح. وهذا يتناقض مع الإسلام الذي لا يقول أن محمدا هو المسيا، بل يقر بأن عيسى (أي يسوع) هو المسيح. كما جاء في آيات قرآنية عديدة نكتفي بما جاء في (سورة آل عمران45) "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين"

الباب الثاني

براهين بطلان هذا الإنجيل المزيف

مما يبرهن على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو عدم ذكره في:

الفصل الأول

المخطوطات القديمة وعلم الآثار

إن هذا الإنجيل المزيف لم يرد في أي مخطوطة من المخطوطات القديمة للكتاب المقدس التي يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام كما أوضحنا في أحد لقاءاتنا السابقة. وللتذكير نعود فنوردها الآن:

من تلك النسخ الخطية القديمة ما يلي:

1ـ النسخة الفاتيكانية: أي الموجودة الآن في الفاتيكان، والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام بحوالي 250 سنة.

2ـ النسخة السينائية: التي اكتشفت في دير سانت كاترين بسيناء وتعود إلى ما قبل الإسلام بما يزيد عن 200 سنة وهي موجودة الآن في المتحف البريطاني.

3ـ النسخة الإسكندرية: يعود تاريخ كتابتها إلى ما قبل الإسلام بحوالي 200 سنة أيضا. وهي موجودة كذلك بالمتحف البريطاني.

4ـ لفائف وادي القمران: كتب الأستاذ عباس محمود العقاد في كتاب الهلال عدد ديسمبر 1959 المقال الافتتاحي تحت عنوان "كنوز وادي القمران" قال فيه: "إن هذه اللفائف الأثرية اكتشفت في أحد كهوف وادي القمران بشرق الأردن لفائف من 2000 سنة (هذا الكلام كان سنة 1959) [أي قبل ظهور الإسلام بما يزيد عن ستة قرون] وتبين بعد تهيئة اللفائف المكشوفة للاطلاع أن أهم ما تحويه نسخة كاملة من كتاب أشعياء وعدة كتب مقدسة أخرى وأنه لا توجد بينها وبين الكتب الموجودة بين أيدينا الآن اختلاف ولا تبديل"

هكذا رأيت يا أخي شهادة علم الآثار الذي لا يكذب لصحة الكتاب المقدس ولا يوجد لإنجيل برنابا المزيف أي ذكر فيها على الإطلاق.

ومما يبرهن أيضا على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو وجود:

الفصل الثاني

الأخطاء التاريخية

توجد في هذا الإنجيل المزيف أخطاء كثيرة منها:

1ـ في (ص 30) يذكر كاتب هذا الإنجيل المزعوم أنه في وقت ولادة المسيح كان بيلاطس واليا على اليهودية.

وهذا خطأ تاريخي فادح، لأن بيلاطس لم يكن واليا في زمن ولادة المسيح، بل كان في زمن صلب المسيح، ومدة ولايته من سنة 26م إلى 36م. وهذا ثابت تاريخيا انظر (الموسوعة العربية الميسرة ص470) حيث توضح أن "بيلاطس هو الذي صلب المسيح"

وأما الوالي الذي كان في زمن ولادة المسيح فهو الملك هيرودس كما هو مذكور في الأناجيل الصحيحة [مت إصحاح 2] وكما ذكر أيضا في (الموسوعة العربية الميسرة ص 1926) حيث قيل "هيرودس الأكبر حكم من[37ق.م حتى سنة 4م] وفي أيامه ولد المسيح"

2ـ وفي (ص30 أيضا) يذكر أنه في زمن ولادة المسيح كان حنان وقيافا رئيسي كهنة اليهود.

وهذا أيضا خطأ تاريخي مشين، فهذان الرئيسان كانا في زمن صلب المسيح وليس في زمن ولادته، كما جاء في الأناجيل الصحيحة (لوقا 23) وأيضا كما ذكر في (الموسوعة العربية الميسرة ص 1410) حيث قيل "قيافا هو الحبر الأعظم اليهودي الذي رأس المجمع الذي حكم على يسوع بالموت"

وهناك الكثير من الأخطاء التاريخية في ذلك الإنجيل المزور، ولكن لضيق المجال نكتفي بهذين المثلين.

ومما يبرهن أيضا على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو:

الفصل الثالث

الأخطاء الجفرافية

كما توجد أخطاء جغرافية كثيرة منها:

1ـ في (ص19و20و157و166) يذكر أن الناصرة وأورشليم هما ميناءان على البحر.

هذا خطأ جغرافي مخزٍ، فالناصرة مدينة في السهول الشمالية من أرض فلسطين وليست ميناء على البحر. وأورشليم [وهي مدينة القدس] تقع على الجبل في وسط فلسطين وليست على البحر.

2ـ في (ص261) يقول أن الحقول والأودية في فلسطين تكون جميلة في فصل الصيف.

هذا كلام خاطئ لا يمكن أن يكتبه إنسان عاش في فلسطين، فمن المعروف أن فلسطين كانت تعيش على مياه الأمطار، والأمطار لا تسقط في فلسطين في فصل الصيف، فكيف تكون الحقول جميلة وهي في الواقع تكون صحراء مجدبة. وهذا دليل يضاف إلى غيره من الأدلة تثبت أن الكاتب عاش في بلاد أخرى غير فلسطين حيث توجد الأنهار التي تروي الزروع في فصل الصيف فتجعل الحقول جميلة بخضرتها وزهورها.

ونكتفي بهذين الخطأين الجغرافيين.

ومما يبرهن أيضا على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو:

الفصل الرابع

الأخطاء الاجتماعية

1ـ في (ص105) وصف للمبارزات التي تقوم بين العشاق.

والواقع أن مثل هذه المبارزات لم تكن معروفة في فلسطين في زمن المسيح وهي لم يكن لها وجود إلا في غرب أوربا ما قبل الثورة الفرنسية أي قبل القرن (18)، وكانت هذه المبارزات تعرف هناك بالفروسية. وهذا يدل على موطن الكاتب وزمن كتابة هذا الإنجيل المزور.

2ـ في (ص218) يذكر أن يهوذا الإسخريوطي عندما أخذوه للصلب بدل المسيح (بحسب ادعائه) وضعوا عليه رداء أبيض.

والواقع أن الرداء الأبيض كان علامة الحزن على الموتى في الأندلس [أي في أسبانيا حتى القرن 15] (انظر كتاب ظهر الإسلام للأستاذ أحمد أمين الجزء 3 ص 8) وهذا يؤكد أن مؤلف إنجيل برنابا المزعوم قد عاش في أسبانيا، وليس في فلسطين، وأنه لم يكن موجودا في زمن المسيح، بل في القرن الخامس عشر الميلادي، كما ذكرت الموسوعة العربية الميسرة (ص354).

ومما يبرهن أيضا على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو:

الفصل الخامس

التجاديف التي فيه

1ـ في (ص54) يقول أن الله قال لملائكة الشيطان: توبوا واعترفوا بأني خالقكم. فأجابوه قائلين: إننا نتوب عن السجود لك، لأنك غير عادل. أما الشيطان فهو عادل وبريء.

والواقع أن الشياطين لا يمكن أن يتحدثوا مع الله بمثل هذه الوقاحة والتجديف. فهذا كلام من نسج خيال المؤلف المزور.

2ـ في (ص83) يقول: أن الشيطان سيزعج الله (سبحانه) حتى يعلم أنه أخطأ بطرده إياه من السماء.

أرأيت كفرا أكثر من هذا وتجديفا أشر من ذلك. فكيف يجرؤ الشيطان أن يقول لله في وجهه مثل هذا الكلام؟ حقيقة يمكن للشيطان أن يقول تجاديف على الله ولكنه في حضرة الله لا يستطيع أن ينطق ببنت شفة. فالكتاب المقدس يقولك "أن الشياطين يؤمنون ويقشعرون من جلال الله (رسالة معلمنا يعقوب 2: 1)" وأنهم كانوا يرتعبون في حضرة السيد المسيح (مرقس5: 7)

ويؤيد هذا الكلام ما قاله علماء الإسلام ومنهم الإمام مسلم الذي قال في (مختار الإمام مسلم وشرح النووي ص571) "إن الشيطان عندما يرى عيسى ابن مريم يذوب كما يذوب الملح في الماء".

ومما يبرهن أيضا على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو:

الفصل السادس

الخرافات التي فيه

كم من خرافات يحتويها هذا الإنجيل المزور منها:

1ـ في (ص54و55 188) أن الله خلق كتلة من التراب لكي يصنع منها آدم، ثم تركها خمسة وعشرين ألف سنة، فبصق الشيطان عليها، فجاء جبريل ورفع هذا البصاق مع شيء من التراب الذي تحته، فكان للإنسان بذلك سرة في بطنه!!

والواقع أن هذه الخرافة لا تتفق وقدرة الله الذي يقول للشيء كن فيكون ولا يحتاج إلى 25000 سنة!

ثم كيف يبصق الشيطان؟ هل عنده بصاق وهو غير مادي؟ والأدهى من ذلك أن سرة الإنسان هي نتيجة بصقة الشيطان، يا للجهل! أليست السرة نتيجة قطع الحبل السري الذي كان الجنين يتغذى به وهو في بطن أمه؟ وهل كان آدم جنينا ليكون له حبل سري؟ القصة كلها تخريف من خيال جاهل.

2ـ في (ص60) يقول أن الشيطان لما رأى الخيل في الجنة حرضها أن تدمر بأرجلها تلك القطعة التي من التراب التي رفعها جبريل من بطن آدم، فلما جرت الخيل إليها صنع الله من تلك القطعة كلبا أخذ ينبح فخافت الخيول وهربت!!

يا لها من تخاريف: ألم يخلق الله الكلب مع المخلوقات التي خلقها في الجنة؟ وهل يحتاج الله إلى كلب ليخيف الخيل؟ ألا يستطيع أن يرعبها بنفسه إذا أراد ذلك؟ وماذا يضير الله أساسا من قطعة التراب حتى يحميها من الخيل؟ خرافات في خرافات.

3ـ وفي (ص75) يقول أن سليمان الحكيم أعد وليمة لكل المخلوقات، فانقضت سمكة على كل ما كان في الوليمة من طعام وأكلته!

كيف تأكل سمكة كل هذا الطعام؟ اللهم إلا إذا كانت حوتا! ولكن ما الذي أحضر الحوت إلى قصر سليمان الملك؟ اللهم إلا إذا كانت الوليمة في يخت في عرض البحر! وفي هذه الحالة نتساءل كيف عبر النمل والحشرات نظيره إلى ذلك اليخت الميمون؟؟ أليست هي خرافات من نسج خيال متخصص في التخاريف. ألا تضارع هذه الخرافات قصص [ألف ليلة وليلة]؟! الواقع أنه كان ينقص الكاتب المخرف أن يقول بعد كل خرافة: "وأدرك شهرزاد الصباح فأمسكت عن الكلام المباح"

ومما يبرهن أيضا على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو:

الفصل السابع

المبالغات التي فيه

سأذكر بعض المبالغات التي وردت في هذا الكتاب المزيف الذي هو إنجيل برنابا المزعوم دون تعليق عليها لضيق المجال، ولكن أي إنسان عاقل سوف يدرك ببساطة مدى هذه المبالغات الكاذبة:

1ـ في (ص35) يقول: أن آدم وحواء بكيا على خطيتهما 100 سنة.

2ـ في (ص145) أنه كان في أيام إيليا النبي 12 جبلا يسكنها 17,000 فريسي (علما بأن الفريسين لم يكونوا موجودين إلا بعد إيليا بخمسة قرون).

3ـ في (ص148) أنبياء البعل الذين قتلهم إيليا كانوا 10,000 رجل

4ـ في (ص135) أن الله أوصى ألف ألف ملاك (أي مليون ملاك) لحراسة ثياب يسوع.

5ـ في (ص152) أن عدد آلهة الرومان 28,000إلها.

6ـ في (ص22) عدد الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى العالم 144,000 نبي.

7ـ في (ص213) الناس الذين لهم إيمان بدون أعمال سيمكثون في الجحيم 70,000 سنة فقط.

8ـ في (ص82) أن الملاك ميخائيل سوف يضرب إبليس 100,000 ضربة، كل ضربة منها توازي 10 أمثال الجحيم.

9ـ وفي (ص55) أن العين الواحدة سوف تذرف في جهنم ماء أكثر من مياه الأردن.

ومما يبرهن أيضا على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو:

الفصل الثامن

التناقضات الواردة فيه

في إنجيل برنابا المزور تناقضات داخلية بين آياته المزيفة: مثال:

1ـ في (ص157) يقول إن إبليس نادم كل الندم لأنه خسر الجنة، بينما في (ص120) يقول أن إبليس رفض أن يقول "اللهم ارحمني أنا الخاطي"

كذلك فيه تناقضات مع الكتاب المقدس منها:

2ـ في (65و78و89و305) يقول أن المسيح كان يبادر كل من يسأله عن أي شيء بالقول "يا مجنون" و "يا مخبول"، هذا يتناقض مع شخص المسيح الذي قال "تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب" (مت11: 29).

3ـ في (ص98و244) يقول أن هيرودس الملك وبيلاطس الوالي قدما للمسيح كل احترام وتقدير، وأن رئيس الكهنة سجد عند قدمي المسيح، وهذا يتناقض مع ما جاء في الإنجيل المقدس من أن رئيس الكهنة كان ضد المسيح وسعى إلى بيلاطس واستصدر حكما بصلبه.

ومما يبرهن أيضا على بطلان إنجيل برنابا المزعوم هو:

الباب الثالث

شهادة علماء المسلمين

على بطلان إنجيل برنابا

الفصل الأول

الأستاذ محمد شفيق غربال

جاء بخصوص (إنجيل برنابا) في دائرة المعارف العربية المعروفة باسم (الموسوعة العربية الميسرة) تحت إشراف الأستاذ العلامة محمد شفيق غربال، واشتراك الكثيرين من رجال الفكر والقلم منهم: الشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور إبراهيم مدكور، والدكتور زكي نجيب محفوظ، والدكتور محمد مصطفى حلمي، والدكتورة سهير القلماوي، والدكتور حسن الساعاتي وغيرهم. وقد صدرت بالقاهرة سنة 1965 عن دار القلم للطباعة والنشر.

وقد جاء في كلمة مدير المؤسسة الناشرة لهذه الموسوعة الأستاذ حسن جلال العروسي: [لكل عمل جليل إنسان يعتني به، ويرعاه، ويشجع القائمين به على إنجازه. وهذه الموسوعة العربية الميسرة تدين حقا إلى السيد جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة، فقد تفضل سيادته بالموافقة على مشروع إصدارها في 11 يونيو 1959، فكانت موافقة الرئيس نقطة الانطلاق إلى العمل].

أقول أنه ما أسهل أن نرد على موضوع إنجيل برنابا هذا، ببرهان قوي لا يحتاج إلى تعليق وهو ما جاء بخصوصه في هذه الموسوعة العربية الميسرة صفحة (354) وهو الآتي:

[ إنجيل برنابا كتاب مزيف وضعه أوربي في القرن (15)

وفي وصفه للوسط السياسي والديني في القدس ـ أيـام

المسيح ـ أخطاء جسيمة. ويصرح على لسان عيسى أنه

ليس المسيح، وإنما جاء مبشرا بمحمد الذي سيكون المسيح]

هذه العبارة يكمن سر قوتِها في أنها وردت في كتاب علمي حرره كما يقول الأستاذ حسن جلال العروسي مدير المؤسسة الناشرة، بالحرف الواحد:

[يرجع الفضل في تحقيق هذا المشروع المفيد إلى

مجلس مديري الموسوعة الذي تألف من كبار العلماء

العرب، وقد ساعدهم على ذلك عدد كبير من الخبراء

والمتخصصين، فبذلوا جهدا كبيرا في صب فيض

معرفتهم وطاقاتهم العلمية في الموسوعة العربية

الميسرة]

هذه العبارة بالرغم من قصرها الشديد ينطبق عليها القول: [خير الكلام ما قل ودل] ونستطيع أن نستخلص منها الحقائق التالية:

1ـ أن ما يُدعى إنجيل برنابا ما هو إلا كتاب مزيف.

2ـ وأن كاتبَه ليس تلميذا من تلاميذ المسيح كما يدعي هو كذبا في إنجيله المزيف، وإنما هو شخص أوربي.

3ـ وأن الكتابَ لا يرجع إلى زمن المسيح حسبما يدَّعي المفتري، وإنما كتب في القرن الخامس عشر!!!

4ـ وأن الكتاب به أخطاء سياسية جسيمة.

5ـ وكذلك به أخطاء دينية جسيمة.

6ـ ويدعي أن المسيح نفى أن يكون هو المسيح.

7ـ ويدعي أيضا بأن المسيح قال أنه جاء ليبشر بمحمد الذي سيكون هو المسيح !!!

فهل يقبل أي مسلم عاقل هذا الكلام؟؟؟ هل يقبل أي مسلم أن يكون محمد هو المسيح؟؟؟

إذن فمن يؤمن بإنجيل برنابا إنما يطعن في نبي الإسلام، وفي القرآن الكريم الذي يؤكد أن عيسى هو المسيح، وأن محمدا ليس المسيح!!!

الفصل الثاني

الأستاذ عباس محمود العقاد

كتب (جريدة الأخبار بتاريخ 26/10/1959) قائلا:

1. إن الكثير من عبارات الإنجيل المذكور كتبت بصيغة لم تكن معروفة قبل شيوع اللغة العربية في الأندلس ما جاورها.

2. وإن وصف الجحيم في إنجيل برنابا يستند إلى معلومات متأخرة لم تكن شائعة بين اليهود في عصر المسيح

3. إن بعض العبارات الواردة به كانت قد تسربت إلى القارة الأوربية نقلا عن مصادر عربية.

4. ليس من المألوف أن يكون السيد المسيح قد أعلن البشارة أمام الألوف باسم "محمد رسول الله".

5. تتكرر في هذا الإنجيل بعض أخطاء لا يجهلها اليهودي المطلع على كتب قومه، ولا يرددها المسيحي المؤمن بالأناجيل المعتمدة، ولا يتورط فيها المسلم الذي يفهم ما في إنجيل برنابا من المناقضة بينه وبين نصوص القرآن، مثل القول عن محمد أنه المسيا أو المسيح.

الفصل الثالث

الأستاذ خليل سعادة

الذي ترجم إنجيل برنابا المزور إلى اللغة العربية سنة 1908م، كتب في المقدمة التي وضعها لهذا الكتاب المزور قائلا:

[إن الثُّقاة مجمعون على أن إنجيل برنابا كتب في العصور الوسطى]

الفصل الرابع

جميع المؤرخين المسلمين

ويشهد علماء المسلمين أيضا أن إنجيل برنابا هذا المزور لم يكن موجودا حتى القرن الرابع عشر الميلادي، يتضح ذلك مما يلي:

أن جميع المؤرخين المسلمين حتى آخر القرن الرابع عشر الميلادي سجلوا أن إنجيل المسيحيين هو الإنجيل المكتوب بواسطة متى ومرقس ولوقا ويوحنا (مروج الذهب لأبي الحسن المسعودي الجزء 1 ص161) وكتاب (البداية والنهاية للإمام عماد الدين الجزء الثاني ص100) وكتاب (القول الإبريزي للعلامة أحمد المقريزي ص18) وكتاب (التاريخ الكامل لأبن الأثير الجزء الأول ص 128)

الفصل الخامس

الدكتورة فاطمة محمد

ويؤيد ذلك المراجع العلمية الحديثة التي تشهد أن الأناجيل أربعة ولم تذكر إنجيل برنابا (دائرة معارف الناشئين، تأليف الدكتورة فاطمة محمد، ومراجعة الدكتور محمد خليفة بركات) وجاء فيها ما يلي:

[الأناجيل هي الكتب الأربعة الأولى من العهد الجديد،

وهي كتب منفصلة عن بعضها، كل منها يحكي قصة

حياة السيد المسيح، كما رواها متى ومرقس ولوقا ويوحنا]

ويلاحظ أنها لم تذكر هذا الكتاب المزور المسمى إنجيل برنابا.

تساؤل هام

لماذا لم تقم أية هيئة إسلامية بطبع إنجيل برنابا هذا، ونشره، طوال هذه السنين إن كان هو بحسب ظنهم هو الإنجيل الصحيح؟؟؟ ومن يعرف الإجابة فليخبرني لأستزيد علما!!!

أعتقد أنه بعد كل هذا الإيضاح والأدلة الدامغة لا يجرؤ عاقل أن يدعي بأن إنجيل برنابا هو الإنجيل الصحيح، اللهم إلا الجهلة وغير العارفين الذين ينطبق عليهم قول الكتاب المقدس: "هلك شعبي من عدم المعرفة" (اش5: 13)

نطلب من الرب أيها الأحباء أن يحمينا وإياهم من الجهل والهلاك. اللهم آمين.

الباب الرابع

إنجيل برنابا المزيف

والتنبؤ عن النبي محمد

يتكلم كاتب إنجيل برنابا المزور أن المسيح تبأ بمجيء النبي محمد!

وزاد بعض المتعصبين أن موسى النبي تنبأ أيضا عن محمد، وأضافوا أن ألناجيل الأخرى تنبأت عن محمد وليس فقط إنجيل برنابا.

فهل تنبأت التوراة والأناجيل حقا بمجيء النبي محمد؟؟

لقد حاول بعض المفسرين المسلمين، ومنهم السيد رشيد رضا في تفسير المنار الجزء التاسع (ص230 إلى ص300) الادعاء بأنه يوجد 18 نبوة في الكتاب المقدس: أي في التوراة والإنجيل تتنبأ عن مجيء النبي محمد.

والواقع أنها نبوات عن مجيء السيد المسيح والروح القدس. فحاول أن يقتبسها للإشارة إلى النبي محمد، ولكن المغالطات فيها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولا داعي أن أصدع أذهاننا بالرد عليها واحدة فواحدة، فهي لا تستحق هذا الجهد، ولكني أكتفي بالرد على ثلاثة منها فقط، لشيوعها بين عامة المسلمين. وهي:

1ـ الادعاء بأن الله تحدث إلى موسى عن النبي الأمي أي النبي محمد (سورة الصافات 148ـ 159)

2ـ الادعاء بأن نبوة موسى التي تقول "يقيم لك الله إلهك نبيا من بينكم من اخوتك مثلي له تسمعون" (تث 18: 15) على أنها تشير إلى النبي محمد.

3ـ الادعاء بأن حدبث المسيح عن البارقليط أنه يقصد به النبي محمد (سورة الصف 6)

فدعنا نستوضح هذه الآيات ثم نناقش الأمر بالتفصيل.

الفصل الأول

الآيات القرآنية التي تقول أن الله

تحدث إلى موسى عن النبي الأمي

دعونا نتعرف على هذه الآيات ونناقشها بمنطق هادئ مع كل احترامنا لعقائد الآخرين.

سورة الأعراف (148ـ159): في قصص موسى مع قومه: “واتخذ قوم موسى من بعده، من حُلِيِّهم عجلا جسدا ... ولما رجع موسى إلى قومه غضبانَ آسفا ... [إلى قوله] واختار موسى قومه سبعين رجلا ... قال ربي لو شئت أهلكتهم ... فاغفر لنا وارحمنا ... إنَّا هُدْنا (أي رجعنا) إليك. قال [الله] عذابي أُصِيبُ به من أشاء، ورحمتي وسعت كل شيء. فاكتبها للذين يتقون، ويؤتون الزكاة، والذين هم بآياتنا يؤمنون. الذين يتبعون الرسول، النبي الأمي، الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ... قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، الذي له ملك السماوات والأرض، لا إله إلا هو، يحي ويميت. فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون"

هذه هي الآيات القرآنية التي تتحدث عن النبي الأمي. فدعونا بعقل منفتح ومنطق سليم نناقش ذلك من خلال ما قاله علماء الإسلام الأفاضل أنفسُهم.

أولا: الأستاذ محمد عزة دروزة في كتابه (التفسير الحديث الجزء الثالث ص 164) يقول ما يلي:

[... هاتان الآيايتان (اللتان تتكلمان عن النبي الأمي)

تبدوان معترضتين لتسلسل قصص بني إسرائيل]

ونحن نتساءل:

1ـ ما معنى هذا الكلام؟

معناه أن الآية (157) التي ورد فيها القول: " الذين يتبعون الرسول، النبي الأمي ..." لا تتمشى مع سياق الحديث الذي قبلها والذي بعدها، فهي إعتراضية، كما يقول الأستاذ محمد دروزة، إذ ما معنى جواب الله لموسى بأن الحسنة في الهدى ليست لقومه بل لأهل النبي الأمي محمد؟

2ـ ثم ما معنى قوله: "الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل"

غريب جدا أن الله يقول لموسى هذا الكلام!! فهل كان الإنجيل موجودا في زمان موسى النبي حتى يقول له يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل؟؟؟!!! يا للعجب!!!

ثانيا: ولهذا يرجح عامة الدارسين أن هذه الآية مقحمة على سياق الكلام مما يسيء إلى إعجاز بيان القرآن الكريم.

ثالثا: يقول أيضا الدارسون أنه حدث لبس، بحسن نية بين الحروف في قراءة "النبي الأمي" بدلا من "النبي الآتي" خاصة وأن الكتابة في ذلك الزمان كانت بدون نقط على الحروف. والواقع أن المقصود بنبوة موسى هذه عن النبي الآتي إنما تعني السيد المسيح الذي صرح هو نفسه بذلك في إنجيل يوحنا البشير (إصحاح5 آية 46) التي قال فيها: "لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني"

رابعا: ونحن بهذا لا نطعن في القرآن الكريم، ولكن الواضح أن رواة القرآن ما كانوا معصومين من الخطأ بدليل حرق عثمان لستة قرآنات لعدم تطابقها مع القرآن الذي أبقى عليه وهو المعروف بقرآن عثمان، ولهذا حدثت الفتن التي قتل فيها عثمان نفسه لهذا السبب (انظر الموسوعة العربية الميسرة ص1187و1374).

خامسا: حقيقة أخرى جديرة بالذكر، وهي ما نعرفه جميعا من أن أسلوب القرآن هو أنه يكرر ويردد تعاليمه مرارا كثيرة في سور عديدة بهدف الترسيخ والتذكير، والأمثلة على ذلك كثيرة يضيق مجالنا بذكرها لكننا على استعداد أن نفرد لها لقاء آخر إذا رغب المستمعون في ذلك. أما حديث النبي الأمي فلا وجود له في كل سور القرآن الكريم [الذي يتكون من 114 سورة وعدد آياته 6235 آية] أقول أنه لم يرد حديث النبي الأمي هذا على الإطلاق إلا في هذه السورة وحدها. مما يثبت فعلا ما رجحه الدارسون عن إقحام هذا الحديث بواسطة الرواة، أو حدوث لبْسٍ بين الحروف بنية حسنة.

سادسا: الواقع أن قول الآية "الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل"

بفحص التوراة والإنجيل لا يوجد فيها أي ذكر للنبي الأمي. ومن المؤكد أن التوراة والإنجيل التي بين أيدنا الآن هي هي نفسها التي كانت موجودة في زمان النبي محمد وما قبل النبي محمد بما يزيد عن مائتي سنة . وقد أثبتنا ذلك في أحاديث سابقة.

فمن هذا يتضح لك أيها المستمع العزيز أن الحديث عن النبي الأمي للإشارة إلى النبي محمد ليس صحيحا للأسباب التي ذكرناها.

الفصل الثاني

الادعاء بأن نبوة موسى عن إقامة الرب نبيا

من اخوتك بأنها تشير إلى النبي محمد

يدعي بعض الدعاة المسلمين أن موسى النبي بقوله في سفر التثنية: "يقيم لك الله إلهك نبيا من بينكم من اخوتك مثلي له تسمعون" (تث 18: 15) يدَّعون أنه كان يتنبأ عن مجيء النبي محمد. ووجهة نظرهم هي أن كلمة "من اخوتك" تعني من العرب، فالعرب أخوة لبني إسرائيل من إسماعيل ابن إبراهيم.

فدعنا نناقش ذلك الأمر بروية ومنطق سليم:

أولا: الواقع أن تعبير من اخوتك هو توضيح للتعبير الذي قبله في الآية وهو "من بينكم". إذن فلنعد إلى منطوق الآية لنتذكرها بتفهمها إذ تقولك: "يقيم لك الله إلهك نبيا من بينكم من اخوتك مثلي له تسمعون" وتعبير من بينكم أي من بني إسرائيل، وجاءت كلمة من اخوتك للتخصيص بعد التعميم أي تخصيص أن النبي سيكون من سبط يهوذا، وهو سبط من أسباط بني إسرائيل، ولهذا فهو يعتبر أخوهم. والواقع أن إسماعيل ليس من بين أسباط بني إسرائيل، فإسرائيل هو يعقوب، وإسماعيل ليس ابن يعقوب ولكنه ابن إبراهيم من هاجر الجارية المصرية، فهو يعتب عما ليعقوب غير شقيق. فكيف يقال عنه أنه من اخوتك. الواقع أنها مغالطة لا تخيل على دارسي الكتاب المقدس، "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" (سورة الأنبياء 7)

ثانيا: ثم أيضا هناك ملاحظة أخرى في الآية التي قالها موسى النبي وهي عن قوله "لك" ولنعد إلى نص الآية لنستوضح ذلك، فالآية تقول: "يقيم لك الله إلهك نبيا من بينكم من اخوتك مثلي له تسمعون" فمن كان يقصد بقوله لك؟ بالتأكيد كان يقصد بني إسرائيل وليس بني إسماعيل. فموسى النبي كان يكلم بني إسرائيل الذين أرسل إليهم، فيقول "لك يا إسرائيل" وواضح جدا أن موسى النبي لم يرسل إلى العرب، ولم يكلم بني إسماعيل حتى تؤخذ كلمة "لك" لتعني بني إسماعيل.

ثالثا: والواقع أن هذه النبوة التي ذكرها موسى النبي إنما كان يقصد بها السيد المسيح الذي صرح هو نفسه بذلك في إنجيل يوحنا البشير (إصحاح5 آية 46) التي قال فيها: "لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني"

رأيتم إذا أيها الأحباء كيف أن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة.

دعوني أيها الأحباء أن أقتبس من القرآن الكريم هذه الآية:

"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" (سورة العنكبوت 46)

الفصل الثالث

الادعاء بأن وعد المسيح عن البارقليط

أنه يقصد النبي محمد

من أين أتى هذا الادعاء؟

1ـ جاء من قول القرآن الكريم في سورة الصف (6) التي تقول: "وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد".

2ـ وجاء في كتاب ابن هشام عن السيرة النبوية الجزء الأول ص248 تفسيرا لتلك الآية ما يلي: "أثبت يوحنس الحواري [يقصد يوحنا الرسول] لأهل الإنجيل ... أنه قال: من أبغضني فقد أبغض الرب ... من الآن بطروا وظنوا أنهم يغلبونني ... ولكن لابد من أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجانا أي باطلا. فلو قد جاء المنْحَمَنَّا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب روح القدس هذا الذي من عند الرب خرج فهو شهيد عليَّ ..." وأضاف ابن هشام قائلا: "المنحمنا بالسريانية: محمد، وهو بالرومية [أي باليونانية] البَرقليطُس صلى الله عليه وسلم"

ودعنا كالمعتاد أيها المستمع العزيز نناقش هذه المسألة بفكر منفتح دون حزازيات وبكل احترام لعقيدة كل إنسان.

أولا: الواقع أن اسم النبي العربي في القرآن الكريم هو "محمد" كما يرد في كثير من الآيات القرآنية منها:

(سورة آل عمران 144) "ما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل".

(سورة الأحزاب 40) "ما كان محمدٌ أبا أحد من رجالكم"

(سورة محمد 2) "وآمنوا بما نزِّل على محمد"

(سورة الفتح 29) "محمد رسول الله"

هذا هو اسم نبي الإسلام كما ذكر مرارا في الكثير من آيات القرآن الكريم.

ثانيا: أما هذه الآية التي جاءت في (سورة الصف 6) فهي الآية الوحيدة في القرآن الكريم كله [الذي يتكون من 114 سورة وعدد آياته 6235 آية كما ذكرنا سابقا] أقول هذه هي الآية الوحيدة التي يذكر فيها اسم "أحمد". واسمح لي عزيزي المستمع أن أنقل لك هنا ما قد ذكرته سابقا عن الحقيقة الجديرة بالذكر، وهي ما نعرفه جميعا من أن أسلوب القرآن هو أنه يكرر ويردد تعاليمه مرارا كثيرة في سور عديدة بهدف الترسيخ والتذكير، والأمثلة على ذلك كثيرة يضيق مجالنا بذكرها [لكننا على استعداد أن نفرد لها لقاء آخر إذا رغب المستمعون في ذلك]. أما ذكر اسم أحمد في هذه الآية اليتيمة فلا وجود له في كل سور القرآن على الإطلاق إلا في هذه السورة وحدها، مما يثبت ما رجحه الدارسون [كما ذكرنا من قبل] عن إقحام هذا الاسم من قبل الرواة. ونحن بهذا لا نطعن في القرآن الكريم، ولكن الواضح أن رواة القرآن ما كانوا معصومين من الخطأ بدليل حرق عثمان لستة قرآنات لعدم تطابقها مع القرآن الذي أبقى عليه وهو المعروف بقرآن عثمان، ولهذا حدثت الفتن التي قتل فيها عثمان نفسه لهذا السبب (الموسوعة العربية الميسرة ص1187و1374) كما سلق أن ذكرنا.

ثالثا: من المعروف أن للقرآن الكريم عدة قراءات، وفي إحدى هذه القراءات، وهي المعروفة بقراءة أُبي (انظر مرجع المستشرق الفرنسي BLACHERE ) بعنوان (LE CORAN) (الجزء الثاني ص 909) في هذه القراءة كما يذكر هذا المستشرق لا يوجد اسم "أحمد". أليس هذا دليل على أن الاسم قد أقحمه بعض الرواة في بعض القراءات دون غيرها؟؟

رابعا: بخصوص ما قاله ابن هشام في السيرة النبوية ص 248 الذي أشرنا إليه سابقا عن "أحمد" أنه هو "البارقليط" الذي تكلم عنه المسيح في إنجيل يوحنا أحد الحواريين، نقول: أن تفسيره لكلمة باراقليط بأنه يعني أحمد، خطأ لغوي وتحريف مفضوح. فكلمة باراقليط باليونانية تنطق في هجائها PARAKLITOS ومعناها المعزي [الذي يقوم بتعزية المؤمنين مدة وجودهم في العالم الشرير] أما تحريف ابن هشام للكلمة اليونانية يأتي من تغييره لبعض الحروف في الكلمة اليونانية لتصبح PERIKLITIS التي تعني الشيء الحميد أو المحمود التي اشتقت منها كلمة أحمد. ألا ترى في ذلك يا عزيزي المستمع محاولة التحريف المتعمد حتى تطابق الكلمة ما جاء في سورة الصف آية 6 عن "أحمد"؟

خامسا: والواقع أن ابن هشام يناقض القرآن ذاته عندما يقول أن روح القدس معناه أحمد، فقد خرج بذلك القول عن روح القرآن الذي يقول أن روح القدس هو الملك [أي الملاك] جبريل. كما جاء في (سورة النحل 102) "قل نزله روح القدس من ربك بالحق" وكل تفاسير القرآن لهذه الآية تجمع على أن روح القدس هو جبريل الملاك، كما قال الإمام عبد الله يوسف علي في تفسيره (ص 664) "روح القدس هو لقب الملك جبريل الذي جاء بواسطته وحي القرآن الكريم". فكيف وقع الإمام ابن هشام في هذا الخطأ الفادح؟؟ وهل يقبل ذلك أي مسلم عاقل؟؟

سادسا: وفي الحقيقة إن كلمة باراقليط باليونانية PARACLITOS كما جاءت بكل مخطوطات الكتاب المقدس القديمة التي تعود إلى ما قبل الإسلام بما يزيد عن مائتي سنة، تعني الروح المعزي أي الروح القدس الذي يقوم بتعزية المؤمنين في هذا العالم الشرير ويحول أحزانهم إلى سلام وفرح، ويحول ضعفهم إلى قوة كما هو مكتوب في (سفر الأعمال الإصحاح الأول آية 8) "لأنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم ..."

سابعا: ومما يثبت صحة هذا الكلام بأن البارقليط يعني روح الله القدوس ولا تعني مجرد إنسان بشري، هو القرائن التي ذكرها الكتاب المقدس مرتبطة بالروح القدس. فمن تلك القرائن: قول السيد المسيح عن الباراقليط في إنجيل يوحنا إصحاح (14: 16) أنه "يمكث معكم إلى الأبد" فهل يوجد إنسان بشري أيا كان يمكث إلى الأبد؟

ثامنا: ومن القرائن أيضا قول السيد المسيح عن الباراقليط في نفس المرجع السابق آية 17 قوله: "لا يستطيع العالم أن يراه ولا يعرفه" فهل هذا ينطبق على أي إنسان بشري كائنا من كان؟ إذ أن كل إنسان مرئي ومعروف، ولكن الروح لا يرى ولا يدرك.

تاسعا: ومن القرائن أيضا قول السيد المسيح عن الباراقليط في نفس المرجع السابق آية 17 أيضا قوله: "وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم" فهل هذا الكلام ينطبق على بشر سوف يأتي بعد المسيح بستة قرون؟ فكيف يقول عنه المسيح أنه ماكث معكم. ثم كيف يمكن لإنسان أن يكون في داخل الناس. إذ يقول المسيح أنه سيكون فيكم؟ الروح القدس وحده هو الذي يمكنه إن يحل في داخل البشر إن طلبوه وفتحوا قلوبهم له.

عاشرا: ومن القرائن أيضا قول السيد المسيح عن الباراقليط في نفس المرجع السابق إصحاح 16 آية 14 قوله: "ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم" الروح القدس يمجد المسيح فهل قام من يدعي ابن هشام أنه الباراقليط، هل قام بتمجيد المسيح أم أنه جرد المسيح من جانب الألوهية؟

من كل هذا نستطيع أن ندرك أن المسيح لم يتكلم عن "أحمد" بل عن الروح القدس الذي هو روح الله القدوس الذي حل على الحواريين والمؤمنين.

ختاما

أريد أن أوضح أيها الأحباء أن شعار كتابتنا هو الالتقاء على أرضية مشتركة وليس التنابذ والتراشق بسهام المجادلات الغبية التي تولد الخصومات كما يقول الكتاب المقدس. لهذا لا أريد أن أتعرض لما قد يثيره البعض بخصوص هذا الموضوع، أو قد يظنون أنه تقصير مني لعدم الإشارة إليه، ولكني أرجو أن لا يكون هذا موضوع مناقشتنا هذه، وأقصد الحديث الخاص بالأنبياء الكذبة الذي ذكره السيد المسيح في إنجيل متى البشير الإصحاح (24: 5و 11) الذي قال فيه: "فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين أنا هو المسيح ويضلون كثيرين ... ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين" فإن التعرض لمناقشة مثل هذه القضايا قد يجرح المشاعر ويزيد الفرقة، ولا يربح نفوسا. فإننا نحترم عقيدة كل إنسان، ورأي كل إنسان، ونقدر قيمة كل إنسان، ونبغي لكل إنسان كل بركة وسعادة ونعمة.

بهذا الكتاب نكون قد اختتمنا سلسلة كتب المحبة فوق الأرض المشتركة. فقد صدرت كتب عن:

1ـ كيف يكون الله واحدا في ثالوث.

2ـ كيف يتجسد الله في إنسان مادي (في المسيح)

3ـ مفهوم تلقيب المسيح بابن الله.

4ـ حقيقة صلب المسيح.

5ـ عدم تحريف الكتاب المقدس.

6ـ إنجيل برنابا المزعوم.

7ـ هل تنبا موسى وعيسى عن مجيء النبي محمد.

أرجو أن أكون قد استطعت الإجابة على تساؤلات الأحباء المسلمين الذين سألونا عن هذه المواضيع بأسلوب خال من التعقيد والتجريح.

أسأل الرب أن يبارك في هذا المجهود الضعيف ليكون سبب بركة لكثيرين. آمين.

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar